السيد كمال الحيدري

31

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

ودرجات التكليف ، فكلّما ازدادت درجات المعرفة تعمّقت العبودية لله سبحانه وعظمت الطاعة له ، فإذا ما سلّمنا بأنّ مستويات التكاليف الإلهيّة رهن بدرجات العقول والمراتب المعرفية للسائرين ، فإنّ هذا يعني أنّ التكاليف الإلهيّة مأخوذة على نحو الكلّي المشكّك فيختلف سقفها وأفقها باختلاف المعرفة ، إمّا بزيادة مفرداتها أو بزيادة مراتب مفرداتها ، فيكون الأصل محفوظاً ولكنّ درجة المطلوب منه سوف تتحدّد بحسب الرقعة المعرفية التي تحقّق بها الرائي . إذا كان الأمر كذلك فإن ممّا لا ريب فيه أن تكون هنالك تكاليف جديدة - طولًا وعرضاً - تحتّم على العارف الالتزام بها ، وهذه التكاليف المعارفية المولد سوف تحتاج إلى ما يناسبها من الصبر عليها ؛ ما يعني أنّ الملاكين الظاهرين لنا من جوّ آية الإيقان في مقام الإمامة هما الإيقان والصبر ، وهذا هو المناسب حتّى لظاهر الآية الكريمة : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ( السجدة : 24 ) فهم في رتبة كانوا موقنين - إيقاناً مصحوباً بانكشاف الملكوت - ثمّ صبروا على معطيات ذلك الإيقان المعارفي ، وفي ذلك إشارة إلى عظمة ما تحقّقوا به من مظهرية الصبور ، وإنّ مراتب الصبر هذه لهي أرفع وأشرف بكثير من مراتب الصبر الحاصلة قبل الإيقان وانكشاف الملكوت لهم ( عليهم السلام ) ، وإن كنّا نعتقد اعتقاداً راسخاً أنّهم ( عليهم السلام ) ما انْفَكُّوا عن الإيقان والكشف طرفة عينٍ أبداً ، وبذلك يكون الصبر الصادق عليهم والواقع منهم هو خصوص الصبر بعد الإيقان ، فيكون الصبر بعد الإيقان هو المقصود من فردَي